المحقق البحراني

75

الحدائق الناضرة

لا يؤكل ولا يطعم " . أقول : والمستفاد من هذه الأخبار بضم بعضها إلى بعض أن الأفضل هو الصدقة بهذه الأشياء أو بثمنها وأنه يكره إعطاء الجزار شيئا من ذلك أجرة ، وإلا فلو أعطاه ذلك صدقة فالظاهر أنه لا بأس به . وبذلك يظهر أن ما ذهب إليه شيخنا الشهيد الثاني وسبطه ( عطر الله تعالى مرقديها ) من وجوب الصدقة ممنوع ، لدلالة صحيحة معاوية بن عمار ( 1 ) التي نقلها في المدارك على جواز جعل الجلد مصلى في البيت ، ودلالة مرسلته ( 2 ) التي في الكافي على جواز أن يشتري به المتاع وأن ينتفع به مع تصريحها بأفضلية الصدقة ودلالة موثقة إسحاق بن عمار ( 3 ) على جواز اخراجه معه يعني لأجل الانتفاع به ، وحينئذ فتحمل الصدقة بثمنه إذا جعله جرابا " كما في صحيحة علي بن جعفر ( 4 ) على الفضل والاستحباب . وكيف كان فجملة روايات المسألة أولا " وآخرا " لا دلالة فيها على حكم ما ذكره شيخنا الشهيد الثاني من الأطراف والأمعاء وأنه يجب التصدق بها ، فإن مورد جملة روايات المسألة إنما هو اللحم والجلد والجلال والقلائد ، وما عداها فلم أقف فيه على نص ، والظاهر أن السكوت عنها في الأخبار إنما هو من حيث عدم الرغبة فيها يومئذ من حيث وجود اللحوم وكثرتها . والعجب من صاحب المدارك أنه بعد أن اعترض على جده بما ذكره وافقه واستدل له بالروايتين المذكورتين ، وموردهما أخص من المدعى ، وما ادعاه من فعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ذلك لم نقف عليه ، والله العالم .

--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 43 - من أبواب الذبح - الحديث 5 - 2 - 6 - 4 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 43 - من أبواب الذبح - الحديث 5 - 2 - 6 - 4 . ( 3 ) الوسائل - الباب - 43 - من أبواب الذبح - الحديث 5 - 2 - 6 - 4 . ( 4 ) الوسائل - الباب - 43 - من أبواب الذبح - الحديث 5 - 2 - 6 - 4 .